الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
116
موسوعة مكاتيب الأئمة
يدعوني إليه ، فلبست ثيابي ، ودخلت عليه . فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد ، وأُخته حكيمة من وراء الستر ، فلمّا جلست قال : يا بشر ! إنّك من ولد الأنصار ، وهذه الولاية لم تزل فيكم ، يرثها خلف عن سلف ، فأنتم ثقاتنا أهل البيت ، وإنّي مزكّيك ومشرّفك بفضيلة تسبق بها شاو الشيعة في الموالاة بها ، بسرّ أطّلعك عليه ، وأنفذك في ابتياع أمة . فكتب ( عليه السلام ) كتاباً ملصقاً بخطّ رومّي ولغة روميّة ، وطبع عليه بخاتمه ، وأخرج شستقة صفراء فيها مائتان وعشرون ديناراً ، فقال : خذها وتوجّه بها إلى بغداد ، واحضر معبر الفرات ضحوة كذا ، فإذا وصلت ، إلى جانبك زواريق السبايا ، وبرزن الجواري منها ، فستحدق بهم طوائف المبتاعين من وكلاء قوّاد بني العبّاس ، وشراذم من فتيان العراق ، فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمّى عمر بن يزيد النخّاس عامّة نهارك ، إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا ، لابسة حريرتين صفيقتين ، تمتنع من السفور ، ولمس المعترض ، والانقياد لمن يحاول لمسها ، ويشغل نظره بتأمّل مكاشفها من وراء الستر الرقيق ، فيضربها النخّاس فتصرخ صرخة روميّة ، فاعلم أنّها تقول : واهتك ستراه . فيقول بعض المبتاعين : عليّ بثلاثمائة دينار ، فقد زادني العفاف فيها رغبة ، فتقول بالعربيّة : لو برزت في زيّ سليمان ، وعلى مثل سرير ملكه ، ما بدت لي فيك رغبة ، فاشفق على مالك . فيقول النخّاس : فما الحيلة ! ولا بدّ من بيعك . فتقول الجارية : وما العجلة ؟ ولا بدّ من اختيار مبتاع يسكن قلبي [ إليه و ] إلى أمانته ، وديانته ، فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخّاس ، وقل له : إنّ معي كتاباً ملصقاً لبعض الأشراف كتبه بلغة روميّة ، وخطّ رومي ، ووصف فيه كرمه ووفاه ، ونبله وسخاء ، فناولها لتتأمّل منه أخلاق صاحبه ، فإن مالت إليه ورضيته ، فأنا وكيله في ابتياعها منك . قال بشر بن سليمان النخّاس : فامتثلت جميع ما حدّه لي مولاي أبو الحسن ( عليه السلام ) في أمر الجارية . فلمّا نظرت في الكتاب بكت بكاءً شديداً ، وقالت لعمر بن يزيد النخّاس : بعني من صاحب هذا الكتاب ، وحلفت بالمحرّجة المغلظة أنّه متى امتنع من بيعها منه ، قتلت نفسها ، فما زلت